الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

147

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

آمنوا هناك بسماع الخطاب ، فكذلك هاهنا آمنوا بسماع كقوله تعالى : ( إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ) « 1 » . وأهل الصف الرابع : آمنوا تقليداً لا تحقيقاً ، لأنهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية ، بل سمعوا سماع القهر والنكاية فتحيروا حتى سمعوا جواب أهل الصفوف الثلاثة إذ قالوا : بلى ، فقالوا بتقليدهم : بلى ، فلا جرم هاهنا ما آمنوا ، وهم الكفار ، وإن آمنوا ما آمنوا على التحقيق بل بالتقليد أو بالنفاق وهم المنافقون « 2 » . [ مسألة - 19 ] : في مقامات المؤمنين يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري : « المؤمنون الذين وعدهم اللَّه الجنة على ثلاث مقامات : واحد : آمن وليس له عمل ، فله الجنة . وآخر : آمن وليس له إثم وعمل صالحاً ، وهذا في صفة قد أفلح المؤمنون . والثالث : آمن ثم أذنب ثم تاب وأصلح ، فهو حبيب اللَّه فله الجنة . والرابع : آمن وأحسن وأساء ، [ فهؤلاء ] يتبين لهم عند الموازنة » « 3 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين المؤمن والعارف يقول الشيخ السراج الطوسي : « الفرق بين المؤمن والعارف : المؤمن ينظر بنور اللَّه ، والعارف ينظر بالله عز وجلّ . وللمؤمن قلب وليس للعارف قلب . وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ولا يطمئن العارف بسواه » « 4 »

--> ( 1 ) آل عمران : 193 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 353 ( بتصرف ) . ( 3 ) عبد الرزاق الكنج - إمام الإخلاص والترقي سهل بن عبد اللَّه التستري - ص 54 . ( 4 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 41 .